ابن عبد البر
208
الاستذكار
جمع بين الصلاتين في السفر بغير عرفة والمزدلفة ومن حفظ وشهد حجة على من لم يحفظ ولم يشهد وقال الشافعي وأصحابه من كان له أن يقصر فله أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما إن شاء في وقت الأولى وإن شاء في وقت الآخرة وهو قول عطاء بن أبي رباح وسالم بن عبد الله بن عمر وجمهور علماء الحجاز وبه قال إسحاق بن راهويه وداود بن علي وهو قول ربيعة وأبي الزناد ومحمد بن المنكدر وصفوان بن سليم وأبي حازم وزيد بن أسلم وقد ذكرنا الآثار بذلك عنهم في التمهيد وقال أحمد بن حنبل وجه الجمع للمسافر أن يؤخر الظهر حتى يدخل وقت العصر ثم ينزل فيجمع بينهما ويؤخر المغرب حتى يغيب الشفق ثم يجمع بين المغرب والعشاء قال فإن قدم العصر إلى الظهر والعشاء إلى المغرب فأرجو أن لا يكون به بأس قال إسحاق بن منصور فذكرت قول أحمد لإسحاق فقال إسحاق لا بأس بذلك وقال الطبري للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر ما بين الزوال إلى أن تغيب الشمس وبين المغرب والعشاء إلى طلوع الفجر قال والجمع في المطر كذلك قال أبو عمر الحجة عند الاختلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يوجد فيه نص من كتاب الله ( عز وجل ) وقد مضى ذكر السنة من حديث معاذ بن جبل وغيره وما أجمعوا عليه في صلاتي عرفة والمزدلفة فأغنى ذلك عما سواه والحمد لله ولا معنى للجمع الذي ذهب إليه أبو حنيفة ومن قال بقوله لأن ذلك جائز في الحضر بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في طرفي وقت الصلاة ما بين هذين وقت ( 1 ) فأجاز الصلاة